°ˆ~*¤®§(*§ منتديات عزباوي الترفيهية ترحب بكم §*)§®¤*~ˆ°

شاطر | 
 

 اول الايات لسورة البقرة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد عبدالعال
Admin
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 139
العمر : 26
الموقع : امبدة
العمل/الترفيه : تصميم مواقع
المزاج : رايق
تاريخ التسجيل : 18/03/2008

مُساهمةموضوع: اول الايات لسورة البقرة   الأربعاء مايو 28, 2008 6:31 am

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mohamed.yoo7.com
محمد عبدالعال
Admin
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 139
العمر : 26
الموقع : امبدة
العمل/الترفيه : تصميم مواقع
المزاج : رايق
تاريخ التسجيل : 18/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: اول الايات لسورة البقرة   الأربعاء مايو 28, 2008 6:43 am

الدرس الأول

تفسير سورة الحج من اية 1 - 7



مرحباً بكم وبالإخوة المشاهدين, ويسرني - في الحقيقة- أن أشارك في هذه الدورة المباركة, ويسعدني أن يكون تناولنا لبعض سور القرآن الكريم من سورة الحج وكذلك أيضاً من سورة المؤمنون وسورة النور - إن شاء الله تبارك وتعالى- سيكون لقاؤنا - إن شاء الله- متكرراً, وسأتناول هذه السور الثلاث - بإذن الله تبارك وتعالى- وفي الحقيقة سأبدأ مع مطلع سورة الحج, وسيقتصر الحديث في هذا اللقاء حول سبع آيات من سورة الحج - إن شاء الله تعالى- يدور حديثني حول هذه الآيات السبع في محاور متعددة:

المحور الأول: أمر الله -تبارك وتعالى- الناس بتقواه, ومعنى التقوى.

المحور الثاني: معنى الزلزلة ومتى تكون.

المحور الثالث: ذم المجادلين في الله -تبارك وتعالى- بغير علم.

المحور الرابع: الأدلة على قدرة الله – تعالى- على البعث والنشور.

والآن أطلب من الأخ الكريم أن يتفضل بقراءة السبع آيات التي سأتناولها بالحديث - إن شاء الله تعالى.

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ﴿1﴾ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللهِ شَدِيدٌ ﴿2﴾ وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ ﴿3﴾ كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَن تَوَلاَّهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ ﴿4﴾ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الأرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُم مَّن يُتَوَفَّى وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلاَ يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ﴿5﴾ ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿6﴾ وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لاَّ رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ ﴿7﴾﴾ [الحج: 1- 7].

إن الحمد لله, نحمده, ونستعينه, ونستغفره, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا, إنه من يهده الله فلا مضل له, ومن يضلل فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صلِّ وسلم وبارك وأنعم على عبدك ورسولك ومصطفاك وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديهم وسلك سبيلهم إلى يوم الدين, وبعد.

أرحب بكم مرة أخرى - أيها المشاهدون الكرام- في هذه اللقاءات التي ستتكرر - إن شاء الله تعالى- وكما أشرت آنفاً بأن حديثي سيكون حول سبع آيات من سورة الحج وحول محاور متعددة, وكما ذكرت أن المحور الأول هو:

أمر الله -تبارك وتعالى- بتقواه ومعنى هذه التقوى: وقد ورد ذلك صحيحاً في مطلع هذه السورة ألا وهي سورة الحج, وهو قول الحق -تبارك وتعالى-: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ﴾ هذا الأمر من الرب - تبارك وتعالى- بتقواه ورد في مطلع هذه السورة، وقد يسأل سائل: لماذا جاء الأمر بالتقوى هنا في مطلع هذه السورة؟ لو نظرنا إلى السورة السابقة, ألا وهي سورة الأنبياء سنجد أنها ختمت بالترهيب من عذاب الله - تبارك وتعالى- ومن طي السماء وإعادة الخلق وهذا أمر يدعو الإنسان إلى أن يتأهب لما هو مقبل عليه، ومن هنا جاء أمر الله - تبارك وتعالى- للناس جميعاً بتقواه في مطلع هذه السورة، ثم علل أيضاً الأمر بالتقوى بأن الزلزلة التي ستأتي بعدُ هي شيء عظيم، وأمر الله -تبارك وتعالى- بالتقوى جاء في آيات كثيرة من القرآن الكريم, ومن ذلك أيضاً قول الحق -تبارك وتعالى-: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَ﴾ [النساء: 1] وكقول الحق -تبارك وتعالى-: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لاَّ يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ﴾ [لقمان: 33] كما أمر الله -عز وجل- المؤمنين بالتقوى في آيات كثيرة من القرآن الكريم, وقد أمر أيضاً نبيه -صلى الله عليه آله وسلم- وهو سيد المؤمنين -عليه الصلاة والسلام- أمره بتقواه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾ [الأحزاب: 1] والأمر بتقوى الله للنبي -صلى الله عليه آله وسلم- يعني: أن يداوم -عليه الصلاة والسلام- على تقوى الحق -تبارك وتعالى- والتقوى أيضاً هي وصية الله -عز وجل- للأولين والآخرين كما قال - جل ذكره: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللهَ﴾ [النساء: 131] وقد أمر الله -عز وجل- المؤمنين خاصة بأن يتقوه كما ينبغي كما جاء في قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُم مُّسْلِمُونَ ﴿102﴾﴾ [آل عمران: 102] ومعنى التقوى - أيها الإخوة الكرام- أن يتقي الإنسان ربه وذلك بامتثال أوامره والانتهاء عما نهى عنه -سبحانه وتعالى- فامتثال الطاعات والاستجابة لأمر الله -عز وجل- والحذر من الوقوع في المعاصي والسيئات كل ذلك من تقوى الحق -تبارك وتعالى- وللسلف عبارات كثيرة في مفهوم التقوى ومعناها كما ورد عنهم مثلاً التقوى هي: الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والاستعداد ليوم الرحيل قبل الرحيل، وقد جاء عن طلق بن حبيب -رحمه الله تبارك وتعالى- أنه قال: التقوى: أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله وأن تترك معصية الله -عز وجل- على نور من الله تخشى أو تخاف عذاب الله -تبارك وتعالى-.

والتقوى - أيها الإخوة الأحبة- نحن جميعاً بحاجة إليها لأنها في الحقيقة تجعل بينك وبين عذاب الله -تبارك وتعالى- وقاية, حاجراً, ومانعاً من أن يصيبك عذاب الله -تبارك وتعالى- وفي هذه الآية بصورة خاصة جاء الأمر بالتقوى معللاً كما أشرت بأن ما سيعقب أمر الناس بعد ذلك من زلزال وغير ذلك وحساب وجزاء سيأتي الإشارة إليه كل ذلك يجعل الإنسان يستعد بتقوى الله -عز وجل- وأن يتخذ التقوى عدة يواجه بها ما سيقابله بعد ذلك؛ ولذلك بعد الأمر بالتقوى مباشرة جاء قول الحق -تبارك وتعالى-: ﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ زلزلة الساعة شيء عظيم وهذا حق. والزلزلة: هي الحركة الشديدة المضطربة وهذا اللفظ كلمة ﴿زَلْزَلَةَ﴾ يفيد هذه الحركة من وجهين, وآمل أن تتأملوا ذلك, كلمة الزلزلة هذا اللفظ يفيد الحركة الشديدة والاضطراب من وجهين:

الأمر الأول: من تكرار الحرف، فالحرف الأول والثالث من جنس واحد, والحرف الثاني والرابع من جنس واحد, هذا التكرار يفيد حركة واضطراباً فكلمة مثلاً صلصل قلقل، هذا يفيد حركة واضطراباً, تكرار الحرف يفيد ذلك.

الأمر الثاني: يفيد هذا اللفظ الحركة والاضطراب من التضعيف الموجود في كلمة «زلَّ» فهذا التضعيف يفيد أيضاً شدة وحركة واضطراباً.

فالأمر إذن شديد ومخيف حقاً وجاء ذكر القرآن له بعد الأمر بالتقوى ليبين أنه يجب على الإنسان أن يتقي ما سيأتي بعد من عذاب الله -تبارك وتعالى- ويتخذ استعداداً لذلك في دنياه وذلك يكون بتقوى الحق -تبارك وتعالى-.

معنى الزلزلة أشرت إليها الآن وهذا هو المحور الثاني, وأريد أن أبين - وهذا أمر مهم- متى تكون الزلزلة؟ متى تحدث؟ الزلزلة وردت في القرآن الكريم، وردت هنا, ووردت في ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا ﴿1﴾﴾ [الزلزلة: 1] اختلف المفسرون - رحمهم الله تبارك وتعالى- في وقت الزلزلة، متى تكون هذه الزلزلة؟

.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mohamed.yoo7.com
محمد عبدالعال
Admin
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 139
العمر : 26
الموقع : امبدة
العمل/الترفيه : تصميم مواقع
المزاج : رايق
تاريخ التسجيل : 18/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: اول الايات لسورة البقرة   الأربعاء مايو 28, 2008 6:44 am

ونواصل باقي الموضوع
فذهب بعضهم: إلى أن هذه الزلزلة ستكون في نهاية هذا العالم, في الدنيا, قبل قيام الناس من قبورهم، وقالوا: وهي المعنية في قول الحق -تبارك وتعالى-: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا ﴿1﴾ وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا ﴿2﴾ وَقَالَ الإِنْسَانُ مَا لَهَا ﴿3﴾﴾ [الزلزلة: 1- 3] وقالوا أيضاً هي المقصودة في قول الحق -تبارك وتعالى-: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ ﴿6﴾ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ﴿7﴾﴾ [النازعات: 6، 7] أو: ﴿وَحُمِلَتِ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً ﴿14﴾﴾ [الحاقة: 14] واحتج أرباب هذا القول ببعض الأحاديث أوردها الحافظ ابن كثير-رحمه الله تبارك وتعالى- وأشار إلى ضعف هذا الاستدلال, وقد سبقه إلى ذلك إمام المفسرين الإمام الطبري - رحمه الله تبارك وتعالى-

أما القول الثاني: فهو أن هذه الزلزلة ستكون بعد قيام الناس من قبورهم وفي عرصات القيامة حينما يقف العباد للحساب والجزاء بين يدي رب العزة والجلال -سبحانه وتعالى- وهذا في الحقيقة هو القول الراجح, وتؤيده الأدلة، فقد ساق الإمام ابن كثير - رحمه الله تبارك وتعالى- بعضاً من الأحاديث التي تؤيد هذا القول, ومن ذلك ما أخرجه الإمام البخاري في صحيحه في تفسير هذه الآية وكذلك أخرجه الإمام مسلم في كتاب الإيمان عن أبي سعيد الخدري -رضي الله تعالى عنه-: (أن النبي -صلى الله عليه آله وسلم- ذكر أن آدم -عليه السلام- سينادى في يوم القيامة ويقول الله له: يا آدم, فيقول لبيك ربنا وسعديك, فينادى بصوت يقول الله له فيه: أخرج من أمتك بعث النار، فيقول آدم -عليه السلام-: وما بعث النار؟ فيقول رب العزة والجلال - سبحانه وتعالى-: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين، فشق ذلك على الصحابة, فقال -صلى الله عليه آله وسلم-: منكم واحد ومن يأجوج ومأجوج تسعمائة وتسعة وتسعين, فسُرِّيَ عنهم...) إلى آخر الحديث، وفيه أن النبي -صلى الله عليه آله وسلم- قال: (إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة فكبر الصحابة، ثم قال: ثلث أهل الجنة فكبر الصحابة، ثم قال: شطر أهل الجنة فكبر الصحابة - رضي الله تعالى عنهم أجمعين-) يعني: نصف أهل الجنة والشاهد من هذا الحديث أن النبي -صلى الله عليه آله وسلم- ذكر فيه لما قال: (أخرج بعث النار، فقال: وما بعث النار يا رب) آدم -عليه السلام- قال ذلك (فقال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين) هذا بعث النار، فقال النبي -صلى الله عليه آله وسلم- فهناك ﴿تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَ﴾ فنص -صلى الله عليه آله وسلم- أن وضع الحامل لحملها وذهول المرضعة عن رضيعها الذي ترضعه في ذاك الوقت إنما سيكون حينما ينادي رب العزة والجلال آدمَ -عليه السلام- بأن يخرج بعث النار وسيكون ذلك في عرصات يوم القيامة، وهذا هو الرأي الراجح في هذه السورة أن الزلزلة ستكون بعد قيام الناس من قبورهم. والسؤال الذي يمكن أن يتبادر إلى الذهن في هذه الحال: ما معنى الزلزلة إذن؟ ونحن قلنا: بأن الزلزلة هي الحركة الشديدة والاضطراب العنيف، فما معناها إن كانت ستكون في عرصات يوم القيامة؟ وقد انتهت الحركات والاضطراب وقام الناس من قبورهم، معنى الزلزلة إذن في هذا الموطن: هو الهول والفزع والخوف الشديد، والهول والفزع والخوف الشديد يسمى زلزالاً ويسمى زلزلة، كما جاء في سورة الأحزاب في قول الحق -تبارك وتعالى- وهو يصور حال أهل الإيمان وهم في غزوة الأحزاب: ﴿هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيدًا ﴿11﴾﴾ [الأحزاب: 11] فالمراد بالزلزال الذي زلزلوه هنا: هوالخوف والهلع الذي أصاب قلوبهم.

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ﴿1﴾ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ﴾ الضمير في ﴿تَرَوْنَهَ﴾ يعود إلى أي شيء؟ يعود إلى الزلزلة ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ﴾ والزهول عن الشيء: هو الانشغال عنه والانصراف عنه؛ لأن ما يقع الإنسان فيه من شدة تجعله يذهل عما حوله, والذهول عُلِّقَ هنا بأمر يجب أن نتنبه إليه ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ﴾ يعني: أن المرأة التي ترضع وليدها أو طفلها وهو من أحب الناس إليها، تذهل عنه لشدة هول هذا الموقف وهو الوقوف بين يدي رب العزة والجلال – سبحانه- وهذا يفسر معنى: أن الزلزلة المذكورة في الآية شيء عظيم؛ لأنها فعلاً تجعل المرأة التي تلقم طفلها الثدي تذهل عنه, ليس الذهول واقعاً وابنها بعيد عنها، وإنما يقع الذهول أثناء إرضاعها لوليدها، ويفهم هذا المعنى من قول الله -تبارك وتعالى-: ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ﴾ لأنه يقال: مرضعة, ويقال مرضع، مرضعة إذا كانت تلقم الثدي وترضع ولدها بالفعل, فيقال عندئذٍ امرأة مرضعة، أما إذا كان من شأنها أن ترضع، ولكنها لا ترضع في هذا الوقت فنقول: امرأة مرضع والقرآن قال: ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ﴾ وهذا فعلاً أو حقاً أمر عظيم؛ لأنها تذهل وقت أن تلقم طفلها وترضع وليدها فعلاً ثديها وهذا لعظم الهول كما ذكر بنا - سبحانه وتعالى- وأيضاً من هوله من هول يوم القيامة ومن هول الزلزلة ومن شدتها بعدما قال: ﴿تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَ﴾ أي: أن المرأة الحامل ستضع وليدها في هذا الموقف، ثم قال رب العزة والجلال: ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى﴾ تراهم حينما تشاهدهم وتنظر إليهم من حالهم كأنهم سكارى, وواقع الأمر أنهم ليسوا بسكارى كما قال الله: ﴿وَمَا هُم بِسُكَارَى﴾؛ لأنهم لم يشربوا شيئًا يدعو إلى الوقوع في السكر, ولكن ما هم فيه؛ بسبب أن عذاب الحق -تبارك وتعالى- شديد ﴿وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللهِ شَدِيدٌ﴾ وهنا قد يسأل سائل: كيف يستقيم قولك بأن الزلزلة ستكون بعد قيام الناس من قبورهم وبين قول الله – تعالى-: ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَ﴾ هل ستكون بعض النساء حاملاً وهي في هذا الموطن أو سترضع ويكون لها جنين ترضعه أثناء الحساب والسؤال وما إلى ذلك؟

وحل هذا من وجهين كما أشار إليه بعض العلماء:

الوجه الأول: - وقد ضعف- أنهم قد يبعثون على ما هم عليه ويبقون كذلك إلى أن يحاسبوا، يعني: المرأة الحامل تبعث كذلك حتى بين يدي رب العزة والجلال والمرضع كذلك ولكن لا يوجد دليل على هذا.

والراجح وهو القول الثاني: أن هذا كناية عن شدة الهول والفزع الشديد كقول الحق -تبارك وتعالى- عن هذا اليوم بأن الولدان يكونون فيه شيباً، هذا يكونون فيه شيباً كناية عن شدة الهول والفزع الذي سيصيب الناس في هذا الموطن ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللهِ شَدِيدٌ ﴿2﴾﴾.

ثم يقول رب العزة والجلال وهذا هو حديث المحور الثالث.

المحور الثالث: وهو أن الله -عز وجل- ذم المجادلين فيه بغير علم: فقال جل ذكره: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ ﴿3﴾﴾ وأود أن أقف هنا وقفة مع قول الحق -تبارك وتعالى-: ﴿وَمِنَ النَّاسِ﴾؛ لأن هذه العبارة أو هذا التعبير أو هذه الكلمة افتتحت بها بعض آيات القرآن الكريم, وأود أن أعلمكم أن الآيات التي افتتح رب العزة والجلال -سبحانه وتعالى- بها ﴿وَمِنَ النَّاسِ﴾ غالباً ما تذكر في المنافقين والكافرين والمشركين, ولو نتأمل بعض هذه الآيات, وقد تكرر ذلك في القرآن الكريم في نحو عشر مرات وذلك في سورة البقرة جاء في ثلاث مرات في ثلاثة مواطن، كقول الحق -تبارك وتعالى- عن المنافقين: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ وَبِالْيَوْمِ الآَخِرِ﴾ [البقرة: 8] فكلمة: ﴿وَمِنَ النَّاسِ﴾ هنا أريد بها من؟ أريد بها المنافقون ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ وَبِالْيَوْمِ الآَخِرِ﴾ أيضاً جاءت كلمة: ﴿وَمِنَ النَّاسِ﴾ وأريد بها المشركين في نفس سورة البقرة كقول الحق -تبارك وتعالى-: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ﴾ [البقرة: 165] وجاءت مرة أخرى في سورة البقرة أيضاً في المنافقين: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ ﴿204﴾﴾ [البقرة: 204] كما جاء ذكر هذا التعبير في سورة العنكبوت وتكرر في سورة لقمان مرتين وفي الحقيقة أرى أن الوقت يضيق أن أتتبع مثل هذا ولكني أود أن أشير أنك إذا سمعت ﴿وَمِنَ النَّاسِ﴾ فاعلم أنها غالباً ما تتحدث عن المنافقين أو عن المشركين والكافرين، وكذلك الآية التي معنا هنا وقد تكرر قول الله -تبارك وتعالى- في سورة الحج، تكرر في ثلاثة مواطن كلمة: ﴿وَمِنَ النَّاسِ﴾ هذا هو الموطن الأول ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ ﴿3﴾﴾ يجادل في الله يعني: يخاصم في الله ومعنى يجادل في الله: يخاصم بأي شيء، يعني: ينسب إلى رب العزة والجلال -سبحانه وتعالى- ما لا يليق بجلاله وكماله، والآية التي معنا وستأتي بعض الناس يجادل في البعث والنشور وما إلى ذلك وإذا توسعت في الكلام أو في الحديث حول المجادلة في الله -عز وجل- سنجد أن كثيراً من الناس في فرق الضلال والبهتان يجادولون في الله -تبارك وتعالى- بغير علم, فالذين مثلاً نسبوا الولد إلى الله -تبارك وتعالى- يجادلون في الله بغير علم, والذين يتخذون لله الوسائل والأنداد والشركاء ويتوجون إليهم ويدعونهم ويتقربون إليهم دون الله -عز وجل- أيضاً يجادلون في الله بغير علم، كذلك المبتدعة الذين يتركون ما أنزل الله على النبي -صلى الله عليه آله وسلم- ويتبعون أقوال أئمتهم ورؤسائهم في الضلال هؤلاء يجادلون في الله بغير علم، والله -عز وجل- قد ذكر كثيرًا من الناس ممن يجادل فيه بغير علم، وقد نعى عليهم فعلهم هذا وتأملوا مثلاً قول الحق -تبارك وتعالى- ﴿خَلَقَ الإِنْسَانَ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ ﴿4﴾﴾ [النحل: 4] وهنا ﴿خَصِيمٌ مُّبِينٌ﴾ في من؟ في الله -تبارك وتعالى- وما سأشير إليه بعد قليل من مجادلة المشركين في أن الله -عز وجل- سيعيد الناس للبعث والجزاء من جديد، هذا أيضاً جدال في الله -عز وجل- بالباطل، وبغير علم، وقد حكى الله -عز وجل- ما دار بين إبراهيم وبين الملك العاتي الجبار الذي لم يؤمن برب العزة والجلال, وكيف أنه جادل وحاج إبراهيم في الله -تبارك وتعالى- كما قال جل ذكره: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللهُ الْمُلْكَ﴾ [البقرة: 258] واللهِ إنها لمصيبة كبيرة أن يكون هذا العبد المخلوق الضعيف الذي خلقه الله -تبارك وتعالى- وفعل له ما فعل, يأتي ويجادل ويخاصم وفيمن؟ فيمن خلقه، فيمن ركبه، فيمن سواه، فيمن يطعمه, فيمن يتولى أمره وما إلى ذلك ... إنه حقاً هو الضلال المبين، وقد ذكر رب العزة والجلال في هذه الآية وأشار إلى أن بعض الناس أو ﴿مِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ وقبل أن أنتقل إلى قوله: ﴿وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ﴾ أود أن أقف أيضاً هنا وقفة يسيرة فيمن يجادل في الله بغير علم؛ لأشير إلى أن الجدال ليس كله مذموماً، أو باطلاً، فالذي يجادل لإحقاق الحق وإبطال الباطل ويجادل بعلم، هذا محمود، والله -عز وجل- قد أثنى على من يجادل بالحق في كتابه كما قال جل ذكره: ﴿وَلاَ تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [العنكبوت: 46] وكما قال جل ذكره: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: 125] فهنا أثنى رب العزة والجلال على الجدال المحمود الذي يكون عن بينة ويكون عن علم ويكون بالتي هي أحسن، أما من يجادل بغير علم فمن هو إمامه ومن هو قائده وإلى أي شيء استند, ما هو الحجة والبرهان وما الدليل الذي يسير خلفه أو يتبعه إنما هو في الحقيقة لا يتبع إلا الشيطان، ﴿وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ﴾ يعني: هذا الذي يجادل في الله بغير علم هو في الحقيقة ما هو إلا متبع لمن؟ للشيطان، هو يوصف الشيطان بأنه ﴿مَّرِيدٍ﴾ والمريد معناها ماذا؟ معناه: العاتي الجبار العنيد، فالذي يجادل في الله بغير علم، بل إنني أقول: كل من يجادل في الله -تبارك وتعالى- بغير علم في الحقيقة ليس له إمام وليس له قائد يتبعه إلا من؟ إلا الشيطان الذي لعنه رب العزة والجلال – سبحانه وتعالى- والله -عز وجل- يحذر من طاعة الشيطان واتباعه ويبين هلاك ومصير هؤلاء الناس الذين يجادلون في الله بغير علم والذين اتبعوا الشيطان فيقول: ﴿كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَن تَوَلاَّهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ ﴿4﴾﴾ ﴿كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَن تَوَلاَّهُ﴾ يعني: كتب على من تولى الشيطان, والكتابة هنا كتابة قدرية أزلية يعني: أن الله -عز وجل- قدر ذلك في الأزل, ونحن نعلم - كما هو معتقد أهل السنة والجماعة- أن رب العزة والجلال -سبحانه وتعالى- قضى بكل ما هو كائن وواقع إلى قيام الساعة، سواءً كان محبوباً أو مكروهاً ولعلي آتي - إن شاء الله تعالى- في وقت لاحق - بإذن الله تعالى- أبين بعضاً من معاني هذه الأمور, ولكني أقول: كل ما يقع في الكون إنما يقع بإرادة الله -سبحانه وتعالى- ومشيئته وقدرته فحينما يقول: ﴿كُتِبَ﴾ هنا والكتابة مرتبة من مراتب الإيمان بالقضاء والقدر يعني: كتب الله -عز وجل- كتابة أزلية في كتاب عنده -عز وجل- أن من اتبع الشيطان, أن من تولاه يعني: من اتبع الشيطان واتخذ الشيطان ولياً من دون الله -تبارك وتعالى- فالشيطان يضله، الشيطان يغويه ويضله أين؟ يضله في الدنيا, أما في الآخرة ﴿وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ﴾ وكلمة: الهداية هنا استعملت في الشر وهذا استعمال عربي معروف، فكما أن الهداية تستخدم في الإرشاد إلى الخير والفلاح تستعمل أيضاً في الدلالة على الشر، كما في هذه الآية وكما في قول الحق -تبارك وتعالى- مثلاً في سورة الصافات ﴿فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: 23].
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mohamed.yoo7.com
محمد عبدالعال
Admin
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 139
العمر : 26
الموقع : امبدة
العمل/الترفيه : تصميم مواقع
المزاج : رايق
تاريخ التسجيل : 18/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: اول الايات لسورة البقرة   الأربعاء مايو 28, 2008 6:46 am

ونواصل باقي الموضوع

ثم بعد ذلك آتي إلى المحور الرابع:

المحور الرابع: وهو الأدلة على قدرة الله -تبارك وتعالى- على البعث والنشور: وهذه الأدلة سيقت في كثير من آيات القرآن الكريم وتضمنتها آية جليلة كريمة في هذه السورة، وهي التي قال رب العزة والجلال فيها: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ﴾ إن كنتم في ريب يعني ماذا؟ إن كنتم في شك، فالريب هو الشك ﴿إِن كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ﴾ يبدأ ربنا -سبحانه وتعالى- في هذه الآية الأدلة على البعث والجزاء والنشور، وعلى أنه -سبحانه وتعالى- سيعيد الناس للوقوف بين يديه والحساب والجزاء ثم بعد ذلك سيكون فريق في الجنة وفريق في السعير كما أخبر رب العزة والجلال - سبحانه- عن ذلك, وأنا - إن شاء الله تعالى- من خلال هذه الآية سأبين بوضوح الأدلة التي سيقت فيها على البعث والجزاء والنشور وعلى أن الله -سبحانه وتعالى- يعيد الناس بعد ذلك من جديد، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ﴾ ﴿فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم﴾ من صيغة الجمع ﴿مِّن تُرَابٍ﴾ هل نحن خلقنا من تراب جميعاً؟ أم ما المقصود بذلك؟ هل أجد عند أحد جواباً؟

المقصود آدم -عليه السلام-

المقصود آدم -عليه السلام-؛ لأن خلق آدم كما أخبر ربنا -سبحانه وتعالى- في كتابه وفي كثير من آيات القرآن الكريم وأيضاً الحديث يطول حول هذا أو حول الاستدلال وهو واضح فآدم -عليه السلام- هو الذي خلقه الله -عز وجل- من تراب، والله حينما يقول: ﴿فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ﴾ لأننا فروع نتبع الأصل، أما الخلق الذي كان من تراب فهو آدم -عليه السلام- ثم خلق الله -عز وجل- زوجه منه, ثم بعد ذلك جاء الخلق عن طريق التزاوج والتناسل كما هو معروف ومشاهد في دنيا الناس اليوم.

ثم ذكرت الآية بعد ذلك أطوار خلق الإنسان بعدما قال رب العزة والجلال، ﴿فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ﴾ وأشرت إلى ذلك أن المراد بذلك آدم -عليه السلام- ووجه الأمر إلينا لأننا فروع نتبع ونرجع إلى الأصل ثم بعد ذلك تمت الأطوار عن طريق التناسل كما ذكر ربنا -سبحانه وتعالى- وبعد التزاوج يُخلق الإنسان في رحم أمه في أطوار مختلفة متعددة أشارت إليها هذه الآية فبعدما قال: ﴿فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ﴾ قال – سبحانه- ثم ماذا؟ ﴿مِن نُّطْفَةٍ﴾ والنطفة: هي الماء القليل، الذي أشار إليه ربنا -سبحانه وتعالى- في بعض آيات القرآن الكريم بأنه من ماء مهين ثم بعد ذلك قال: ﴿ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ﴾ والعلقة: هي الدم الجامد، الدم الجامد يقال له: علقة ﴿ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ﴾ والمضغة: هي القطعة الصغيرة من اللحم على قدر ما يمضغها الإنسان, وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- كما في الحديث المتفق عليه وأيضاً ورد في السنن والمسانيد: (إن في الجسد مضغة) فالمضغة: هي القطعة من اللحم بقدر ما يمضغها الإنسان، هذه هي الأطوار التي أشارت إليها الآية التي يمر بها الإنسان بداية وهو في رحم أمه، والسنة المطهرة قد بينت مقدار كل طور في ذلك، كما جاء هذا في حديث الصادق المصدوق، حديث عبد الله بن مسعود -رضي الله تعالى عنه- لما قال: (حدثنا الصادق المصدوق) يعني: النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- (بأن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوم نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك, ثم يرسل إليه الملك) الله -عز وجل- يأمر ملكاً فيرسل إليه ينفخ فيه الروح ويؤمر بأن يكتب أربعة أمور يكتب أجله ورزقه وشقي أو سعيد, وهذا الحديث يبين أن هذه الأطوار التي هي النطفة ثم العلقة ثم المضغة مدتها كم يوم؟ مائة وعشرون يوماً, ونفخ الروح إذن يكون في بداية الشهر الخامس أقول هذا لأن الآية لها تعلق بهذا الموضوع؛ لأن الله -عز وجل- بعدما قال: ﴿ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ﴾ قال: ﴿مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾ واختلف أيضاً العلماء في معنى كلمة ﴿مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾، فقيل: مخلقة يعني: كاملة تتم وتضعها المرأة دون نقصان، وغير المخلقة هو السقط الذي تضعه المرأة قبل أن يتم، وقيل: المخلقة هي التامة الكاملة السليمة من العيوب.

وغير المخلقة: هي التي يمكن أن يكون بها تشويه أو ما إلى ذلك ﴿مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾ لماذا؟ ماذا قال الله -عز وجل- بعد ذلك؟ قال: ﴿لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ يعني: لنبين لكم أيها الناس المخاطبون, يا من تشكون في البعث وتنكرون حشر الناس بعد ذلك؛ لنبين لكم قدرتنا على ذلك، وفي ذلك إشارة - أيها الإخوة الكرام- حينما ذكر ربنا -عز وجل- هذه الأطوار إشارة لطيفة في هذه الكلمات من هذه الآية وهي: أن الله -عز وجل- استدل بهذا الخلق الأول وبهذه الأطوار على إعادة الناس بعد ذلك من جديد، ومن يخرج الناس من العدم إلى الوجود, الذي يخرج الناس من العدم إلى الوجود هل يستحيل عليه أن يعدهم مرة أخرى؟ أو يعجزه ذلك؟ وبالتالي ذكر هذه الآية وذكر هذا الدليل فيها وهو الدليل الأول لأن هذه الآية اشتملت على دليلين:

هذا هو الدليل الأول: وهو الإشارة إلى الخلق الأول الذي خلقه رب العزة والجلال -سبحانه وتعالى- وقد استدل ربنا -سبحانه وتعالى- في آيات أخر على هذا الخلق الأول, استدل به على النشأة الأخرى في أكثر من آية من القرآن الكريم كقول الحق -تبارك وتعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: 27] والله -عز وجل- يخاطب الناس بما يعقلون، وإلا فلا يوجد هين وأهون عند رب العزة والجلال؛ لأنه إذا أراد شيئًا قال له ماذا؟ كن فكان ورب العزة والجلال -سبحانه وتعالى- لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء وهذا أمر بدهي واضح لدى الناس, فالذي يجهز أول مرة لا يعجزه أبداً بحال من الأحوال أن يعيد ما خلق مرة أخرى، ولما كان هذا الأمر من الوضوح بمكان ذكر رب العزة والجلال -سبحانه وتعالى- أن من أنكر ذلك قد نسي الخلق الأول، يعني: من أنكر واستغرب واستبعد إعادة الناس من جديد قد نسي الخلق الأول وإلا لو لم ينسه ما جادل في ذلك وما أنكره, قال الله -عز وجل-: ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ﴾ [يس: 78] يعني: أن هذا المخاطب لو لم ينسَ أن الله -عز وجل- أنشأه أول مرة وأنه أخرجه بقدرته من العدم إلى الوجود ما ذكر ذلك وما أنكر البعث والنشور، ﴿قَالَ مَن يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ [يس: 78] ماذا استدل الله عليه؟ استدل الله -سبحانه وتعالى- بالنشأة الأولى: ﴿قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [يس: 79] وهناك الكثير من الآيات حتى في الآيات التي في آخر سورة يس وغير ذلك كثير من الآيات تبين هذا المعنى وتوضحه وتستدل على أن الذي أوجد الخلق أول مرة قادر -سبحانه وتعالى- ولا يعجزه ولا يستغرب أو يستبعد بحال من الأحوال أن يعيده بعد ذلك مرة أخرى من جديد وكيف يستبعد الإنسان ذلك أو يمكن أن يدور هذا في عقله ومن يفعل ذلك فلا شك أنه من الكافرين الخارجين عن دين الله -تبارك وتعالى- ولذلك رب العزة والجلال -سبحانه وتعالى- ذكر أن المنكرين للبعث هم الذين كفروا به -سبحانه وتعالى-: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ ﴿7﴾﴾ [التغابن: 7] فهؤلاء الذين أنكروا البعث غاب عنهم هذا الدليل الواضح، غاب عنهم هذا الخلق الذي خلقه رب العزة والجلال وأنشأه في أطوار متعددة والذي يفعل ذلك لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، ولذلك ربنا -سبحانه وتعالى- ذكر لزكريا -عليه السلام- كلاماً عجيباً يحتاج إلى أن نفهمه وأن نتأمله: جزء من آية من القرآن الكريم وتدل على أمر عظيم ولكن قد يغيب استدلالنا بهذا على من ينكر البعث والنشور وعلى قدرة رب العزة والجلال -سبحانه وتعالى-: زكريا -عليه السلام- بشر بالولد وكان قد بلغ من الكبر عتياً كما جاء في القرآن الكريم، المهم أن زكريا استبعد هذا, لماذا؟ لأن امرأته بلغت سن اليأس ففي سن يستحيل أن تلد فيه النساء كما هو معلوم وهو أيضاً كبير, ربنا -سبحانه وتعالى- استدل بخلقه لزكريا -عليه السلام- على عظيم قدرته وعلى أنه يفعل ما يشاء، ماذا قال له في سورة مريم؟ ﴿قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ﴾ [مريم: 9] لما استبعد ﴿وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا﴾ [مريم: 9] فالخلق الحقيقة بهذه الأطوار دليل واضح على أن الله -سبحانه وتعالى- يعيد الناس إلى البعث والجزاء والحساب من جديد وأن هذا لا يستبعده عقل عاقل بحال من الأحوال؛ لأنه من الوضوح بمكان، والذكر في هذه الآية ذكر الأطوار يدل على عظيم خلق الحق -تبارك وتعالى- حينما يقول: ﴿مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الأرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ لأن بعض من النساء يسقط جنينها قبل أن تلد وبعض النساء تلد جنيناً مكتملاً بعد ستة أشهر أو في سبعة أشهر أو تسعة أشهر أو في فترات متفاوتة حول هذا ولذلك قال: ﴿وَنُقِرُّ فِي الأرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ ثم أشار رب العزة والجلال -سبحانه وتعالى- أيضاً إلى أن الإنسان بعد أن يخرج من بطن أمه ماذا يكون حاله؟ ﴿ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ﴾ ثم نخرجكم طفلاً يعني: تكون ضعيفاً، ثم بعد ذلك يشب الإنسان ليبلغ شيئًا من الكمال والقوة والتمام، وبعد ذلك بعض الناس يموت وهو في عنفوان شبابه ﴿وَمِنْكُم مَّن يُتَوَفَّى وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ﴾ يعني: يؤخر إلى الهرم وإلى الخرف وإلى الضعف وإلى النقص كما قال رب العزة والجلال – سبحانه-: ﴿اللهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ﴾ [الروم: 54] كذلك أخبر رب العزة والجلال -سبحانه وتعالى- في هذه الآية بأنه يفعل ذلك.

وأنتقل بعد ذلك للدليل الثاني حتى لا يضيق الوقت بي:

الدليل الثاني: على البعث والجزاء مذكور أيضاً في هذه الآية وهو في قول الحق -تبارك وتعالى-: ﴿وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً﴾ تراها هامدة: ميتة ليس بها نبات وليس بها زرع, أرض قحلاء صحراء لا ماء فيها ولا نبات ﴿وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ﴾ يعني: تحركت ﴿وَرَبَتْ﴾ لما فيها من زرع يعني: ارتفعت ﴿وَأَنْبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾، هذا هو الدليل الثاني على البعث والله -عز وجل- يقول للمخاطبين: إذا كان الله -عز وجل- يحيي الأرض بعد موتها فهل يعجز أيضاً أن يحيي الإنسان بعد موته؟ ولذلك في سورة فصلت يقول رب العزة والجلال: ﴿إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى﴾ [فصلت: 39] الذي يحيي هذه الأرض هو أيضاً يحيي الموتى, فالأرض كانت قحلاء جامدة لا ماء فيها لا زرع لا خضرة لا نبات, ثم بعد ذلك تصير خضراء يانعة جميلة تسر الناظرين تنبيت نباتاً متعدداً مختلفاً كما قال: ﴿وَأَنْبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ [الحج: 5] بهيج يعني: حسن؛ لأن البهجة هي الحسن، وبمعنى: الإشراق والجمال. بعد أن ذكر رب العزة والجلال -سبحانه وتعالى- هذين الدليلين على البعث والحساب والجزاء وقيام الناس بين يدي رب العزة والجلال -سبحانه وتعالى- رتب على ذلك أموراً خمسة ذكرها في الآيتين التاليتين على هذه الآية:

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mohamed.yoo7.com
محمد عبدالعال
Admin
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 139
العمر : 26
الموقع : امبدة
العمل/الترفيه : تصميم مواقع
المزاج : رايق
تاريخ التسجيل : 18/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: اول الايات لسورة البقرة   الأربعاء مايو 28, 2008 6:48 am

ونواصل باقي الموضوع

الأمر الأول: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ﴾ يعني: أن الذي يفعل ذلك هو الحق هو المتصف بصفات الجلال والكمال -سبحانه وتعالى- ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى﴾؛ لأن الآية السابقة سيقت للدلالة على هذا الأمر: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿6﴾﴾ -سبحانه وتعالى- فرب العزة والجلال يتصف بالقدرة المطلقة التي لا يعجزه شيء بسببها في الأرض ولا في السماء -سبحانه وتعالى- فهو الذي يقول للشيء: كن فيكون، وهو الذي خلق هذا الكون بقدرته ولو تأمل الإنسان ما في هذا الكون من مخلوقات جليلة يراها الإنسان بعينه وأمور أخرى لا يراها بعينه، يدرك بعين البصيرة والنظر والتأمل أن قدرة الله -سبحانه وتعالى- لا تقف عند حد، هذه أمور ذكرها رب العزة والجلال -سبحانه وتعالى- وذكرت منها ثلاثة الآن، أن الله هو الحق وأنه يحيي الموتى، وأنه على كل شيء قدير، أما الأمر الرابع فقد أشار إليه رب العزة والجلال – سبحانه- ﴿وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لاَّ رَيْبَ فِيهَ﴾ لماذا هذا الأمر والإشارة؟ لأن الله -عز وجل- في حديثه في مطلع هذه السورة يؤكد البعث والساعة والجزاء ووقوف الناس بين يديه -سبحانه وتعالى- ﴿وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لاَّ رَيْبَ فِيهَ﴾ يعني: لا شك فيها يعني: يا أيها المستمع اعلم وانتبه أن ما أخبر رب العزة والجلال -سبحانه وتعالى- واقع لا محالة ولا يجوز بحال من الأحوال أن يشك الإنسان في خبر الله -تبارك وتعالى- أو أن يصاب بشيء من الريب أو الضلال أو الانصراف عما أخبر به رب العزة والجلال سبحانه, ثم بعد ذلك يختم ربنا -عز وجل- هذا السياق مؤكداً ما سبق أن أشار إليه، وهو قول الله -تبارك وتعالى-: ﴿وَأَنَّ اللهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ﴾ لماذا؟ لأن قضية إخراج الناس وبعثهم من قبورهم كانت من القضايا التي أثار المشركون حولها جدلاً كبيراً، وجادلوا فيها النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وأنكروا هذا الأمر, وقد كان هذا من الأمور المعروفة قبل بعثة النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- فقد وجد قوم ذكرهم القرآن الكريم أو سماهم بالدهريين هؤلاء الناس قالوا: ﴿مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاَّ الدَّهْرُ﴾ [الجاثية: 24] ثم تبعهم على هذا قوم - وللأسف الشديد- يوجدون في كل زمان ينكرون قدرة الرب -سبحانه وتعالى- على البعث والجزاء والنشور، وأنا أود أن أتعرض لهؤلاء؛ لأنه قد يوجد طائفة كبيرة من هؤلاء الناس في دنيا الناس حتى اليوم, تنكر وجود الله -عز وجل- وتنكر قدرة الرب -تبارك وتعالى- وبعضهم رفع شعاراً: ما هي إلا أرحام تدفع وأرض تبلع وما يهلكنا إلا الدهر. وهذا - في الحقيقة- من الضلال بمكان، ولا يجوز لعاقل يعرف ما يقول أن يتفوه بمثل هذه الكلمات؛ لأن الإنسان لو نظر إلى نفسه لعلم وأدرك أنه مخلوق ضعيف, خلق من عدم ولا يملك من أمره شيئًا ولا من نفسه، ولا يستطيع أن يحرك ساكناً, الإنسان نفسه لا يستطيع أن يحرك ساكناً, إذا لم يرد رب العزة والجلال -سبحانه وتعالى- أن يحركه, فما بال الإنسان يخاصم في رب العزة والجلال سبحانه, ويذهب إلى أنه لا يمكن أن يعيد الناس بعد ذلك إلى الحساب والجزاء؛ لأن الساعة والبعث والجزاء والنشور وحديث القرآن الكريم عن كل ذلك يدعو الناس إلى أن يتحسسوا مواطن أقدامهم فيتقوا ربهم -سبحانه وتعالى- ولذلك ربنا -عز وجل- لما افتتح السورة بتقواه قلت: علل ذلك بذكر الزلزلة وبذكر الساعة, وما يدور, وبعث الناس من القبور؛ كي يستعد الإنسان ويتخذ من التقوى طريقاً إلى أن يتجنب ما يمكن أن يحدث له مما لا يحب أن يكون أو أن يقع، ثم إنه -أيها الإخوة الكرام- يجب أن نواجه الملاحدة الذين ينكرون قدرة الله على البعث والجزاء، يجب أن نواجههم بهذه الأدلة النقلية العقلية؛ لأن هذه أدلة نقلية، ومعنى نقلية: أنها نقلت إلينا بالتواتر في كتاب رب العزة والجلال. ومعنى أنها عقلية يعني: أن الإنسان يستطيع أن يصوغ من الدليل النقلي دليلاً عقلياً يلزم به المنكرين للبعث والنشور أو الذين ينكرون قدرة رب العزة والجلال – سبحانه- على أنه يفعل ما يشاء, كأن تأتي إلى الإنسان المجادل أو المنكر فيمكنك أن تقول له: إن كنت حقاً صادقاً وعلى يقين مما تقول فإن كان بإمكانك أن تؤخر أجلك ولو لحظة واحدة فأخره، هذا دليل واضح للجميع الموت, يأتي الواحد منهم وهو لا يستطيع أن يؤخره لحظة واحدة وهذا على أنه مربوب مقهور، خرج من العدم ثم أخرجه رب العزة والجلال بعد أن أوجده في أطوار مختلفة كما أشارت إليه هذه الآية, ثم بعد ذلك يميته, ثم بعد ذلك يبعثه من جديد؛ لأن من فعل هذه الأمور كلها لا يعجزه أن يفعل ما يشاء -سبحانه وتعالى- والله -عز وجل- إذا أراد شيئًا قال له ماذا؟ قال له: كن, فيكون، وهذا مما يجب أن نتنبه إليه وأن نتعلمه وأن نعرفه وأن نخرج من هذا اللقاء بمعنىً واضح ألا وهو أن نتقي رب العزة والجلال سبحانه؛ للأهوال التي ستأتي بعد ذلك، وأن نقر ونوقن بأن رب العزة والجلال سيجمع الخلائق جميعاً وأنه – سبحانه- لا يعجزه شيء من ذلك؛ لأنه إذا أراد شيئًا كان؛ لأنه القادر؛ لأنه الذي يفعل ما يشاء، وأنه -سبحانه وتعالى- هو الذي يتولى أمر الناس جميعاً وهو الخالق الفاطر الذي خلق الناس وأبدعهم من هذا الكائن الذي لم يكونوا فيه من قبل, فنحن كنا من عدم, ثم خرجنا في هذا الكون والذي أخرجنا هو رب العزة والجلال -سبحانه وتعالى- وهذا يدعونا إلى أن نقدر رب العزة والجلال حق قدره، وأن نعرف عظمة رب العزة والجلال سبحانه وأنه -عز وجل- يتصف بصفات الجلال والكمال والعظمة، ولذلك جاء في كتاب الله -عز وجل- ما يشير إلى هذا المعنى، حينما ذُكرت هذه الأطوار وذلك في قول الله -عز وجل- في سورة نوح: ﴿مَا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ للهِ وَقَارًا ﴿13﴾ وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا ﴿14﴾﴾ [نوح: 13، 14] وهذه من الفوائد التي يجب أن نخرج بها من هذا اللقاء وهو: أننا نقدر رب العزة والجلال وأن نعرف عظمة الله -سبحانه وتعالى- في كونه وأنه -سبحانه وتعالى- يفعل ما يشاء وأننا يجب أن تخضع رقابنا لله -عز وجل- فلا نخاصم ولا نجادل في الله -عز وجل- وأنى لمخلوق ضعيف ينكر قدرة الله -سبحانه وتعالى- وكل ما نراه يدل ويشهد بقدرة الله -سبحانه وتعالى- على الفعل التام، وعلى القدرة الكاملة التي بها يفعل ما يشاء؟!!!

وأكتفي في هذا اللقاء بهذه الكلمات على أمل أن ألتقي بكم - إن شاء الله تعالى- في لقاء قادم, إلى ذلك أصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

الأخت الكريمة من الكويت تقول: ما الراجح في وقت الزلزلة المذكور في قوله تعالى: ﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ هل هو قبل القيامة أم عندها أم على عرصات القيامة كما ورد ذلك في التفاسير؟

سبق أن ذكرت أثناء الحديث اختلاف المفسرين في ذلك, والراجح أن ذلك سيكون في عرصات يوم القيامة، وقد ذكر الإمام البخاري الحديث الذي أشرت إليه والذي ذكره هو والإمام مسلم وأيضاً أصحاب السنن: (وأن الله -عز وجل- ينادي آدم -عليه السلام- فيقول له: أخرج بعث النار ثم يقول عندئذٍ : وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين، قال: عند ذلك ﴿تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَ﴾ هذا نص صريح في أن الزلزلة ستكون في هذا الوقت, وحتى لا يشتبه الأمر على السادة المشاهدين قلت أيضاً: بأن معنى الزلزلة لأني لما ذكرت الزلزلة معناها: الحركة الشديدة والاضطراب قلت معنى الزلزلة إذن: هو الخوف والرعب الشديد، بدليل ما حصل للمؤمنين في غزوة الخندق أنهم قال الله -عز وجل-: ﴿هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيدًا ﴿11﴾﴾ [الأحزاب: 11] لم يحدث اضطراب للأرض أو لم يحدث لزلزال بالمعنى المعروف أو المشاهد الذي نشاهده أحيانًا وإنما معناه: هو الخوف والرعب والذهول الذي أصاب المؤمنين في ذلك الوقت.

الأخت الكريمة من السعودية تقول: يا شيخ أنا إنسانة يعني ملتزمة محافظة بشدة -ولله الحمد- لكن عندما أذكر الموت أحس برهبة شديدة مما يجعلني كأني أصرخ أو شيء من ذلك، فما أدري, هل هذا نقص إيمان؟

لا.. - إن شاء الله- هذا علامة على وجود الإيمان, ومن المرغبات أن يذكر الإنسان الموت؛ لأن الإنسان يتذكر الموت, بل إنه سنة للرجال أن يذهبوا للمقابر كي يتذكروا الموت فيتذكروا المصير فالإنسان حينما يتذكر الموت لاشك أن هذا سيدفعه إلى تقوى رب العزة والجلال -سبحانه وتعالى- لأنه يعرف أنه سينتقل من هذه الدار التي يتنعم بها بشيء من النعيم أو يتلذذ بشيء من الطيبات وما إلى ذلك, سيكون الموت هو نهايته في هذه الحياة الدنيا وسينقطع عنه النعيم الذي هو بين يديه، وقد يغفل الإنسان وهو في ظل هذا النعيم أو في غفلة وهو سائر في الحياة الدنيا عما يجب عليه وعما يجب أن يقوم به من الطاعات تجاه رب العزة والجلال – سبحانه- أو أن يقع في بعض المعاصي والسيئات والذنوب فالإنسان حينما يتذكر الموت, يُتوقع أن يكون هذا التذكر دافعاً للإنسان إلى أن يخاف عذاب الله -تبارك وتعالى- وأن يستعد للقاء الله -عز وجل- فأقول للأخت الكريمة السائلة: بأن هذا ليس ضعف إيمان وإنما هو - إن شاء الله تعالى- يتوقع منه أن يكون من زيادة الإيمان ومن الحرص على الخير - إن شاء الله تبارك وتعالى-.

الأخ الكريم من المغرب يقول: هل هذه الطريقة صحيحة في تعلم التفسير مثلاً: عند حفظي سورة الحج أطلع على تفسير فضيلتكم إلى جانب تفسير ابن كثير وتفسير السعدي والتفسير الميسر وأيسر التفاسير وهكذا كل سورة نطلع عليها في الأكاديمية - إن شاء الله تعالى- فما رأي فضيلتكم؟

أقول للسائل الكريم: هذه أيضاً طريقة فيها شيء من التوسع، هي أولاً طريقة صحيحة، لأن ما ذكرته من كتب ترجع فيها كتب تفسير القرآن الكريم على منهج أهل السنة والجماعة، ويعني بهذه المناسبة أود أن أوجه نصيحة لإخواني المشاهدين لأنهم حينما يقرؤون تفسيراً لكلام الله -تبارك وتعالى- يجب أن يقرؤوا تفسيراً على منهج أهل السنة والجماعة لأن بعض كتب التفسير قد امتلأت بكثير من الحشو أو أن المفسر قد يكون معتقداً لفكرة معينة، أو لمنهج معين أو لمذهب مخالف لمذهب أهل السنة والجماعة، فالإنسان يجب أن يتميز في المصادر التي يرجع إليها، فإذا استمعت إلى شرح التفسير هنا ورجعت إلى تفسير الحافظ ابن كثير فهذا ما نلتزم به في الأكاديمية أو رجعت إلى تفسير الشيخ السعد - رحمة الله تعالى عليه- أو توسعت فرجعت حتى إلى تفسير الشيخ محمد أمين الشنقيطي فهذه كتب مفيدة - إن شاء الله تعالى- وإن كان لديك سعة من الوقت فلا مانع أبداً أن تتعرض لهذه التفاسير كلها لتستزيد وإن اقتصرت على تفسير الحافظ ابن كثير - إن لم يكن هناك فرصة للقراءة- فهو حسن, والله أعلم.

الأخ الكريم من الولايات المتحدة الأمريكية يقول: فضيلة الشيخ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: إذن نفخة الفزع غير الزلزلة لأنها تكون قبل الساعة؟ وهل القائل أن الزلزلة قبل الساعة يرون أنها تحدث مع نفخة الفزع؟

جزاك الله خيراً, النفخة جاءت في الأحاديث وأشار إليها القرآن الكريم وستحدث أو ستكرر في أكثر من موطن والذين قالوا: بأن الزلزلة قبل الساعة قالوا: بأنها ستكون قبل الساعة بقليل بدليل أنها أضيفت إلى الساعة وقالوا: الإضافة هنا لقربها منها، كما يقال: أشراط الساعة، وما جاء في قول الحق -تبارك وتعالى-: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا ﴿1﴾﴾ [الزلزلة: 1] وغير ذلك من الآيات التي أشارت إلى رجفة الأرض أو الآيات التي جاء فيها ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ﴿1﴾﴾ [التكوير: 1] أو ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ ﴿1﴾﴾ [الانشقاق: 1] كل هذا سيكون انقلاباً هائلاً كونياً قبل قيام الساعة بقليل ولذلك أضيف إلى الساعة لقربه منها كما يقال: أشراط الساعة.

الأخت الكريمة من مصر تقول: كنت أريد أن أسأل الشيخ: نحاول أن نتقي الله حق تقاته، لكن في الحياة كلما حاولنا أن نتقي الله في موقف صاحبه بعض الرياء فكيف الخروج من هذا الموقف؟

بسم الله الرحمن الرحيم, هذا - في الحقيقة- قد يكون من تلبيس الشيطان على الإنسان كي يصده عن العمل الصالح فعلى العبد أن يسعى في تقوى الحق -تبارك وتعالى- وذلك بامتثال الطاعات واجتناب المعاصي والسيئات ولا يدخل الشيطان عليه من باب أنه إذا فعل ذلك أنه سيكون واقعاً في الرياء وما إلى ذلك، على العبد أن يخلص نيته وأن يصلحها بالتوجه الكامل لرب العزة والجلال سبحانه، وأن يخلص لله -عز وجل- في كل أعماله، فيتوجه بكليته إلى الله -عز وجل- ولا يلتفت إلى ما سوى ذلك لأن الشيطان حريص على أن يصد الناس عن الخير، فالإنسان يسعى في الطريق الصحيح وإذا جاءه الشيطان من هذا الباب فليدفعه وليستعذ بالله منه ولكن عليه أن يوطن نفسه بأن يوجه أعماله كلها لله -تبارك وتعالى-.

ذكرتم أننا إذا وجدنا في كتاب الله -عز وجل- قول: ﴿وَمِنَ النَّاسِ﴾ فهذا يتحدث عن المنافقين أو الكافرين وقد جاء في كتاب الله –تعالى- ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ﴾ [البقرة:207]؟

جزاك الله خيراً، أنا كنت أود أن أسمع هذا السؤال منك لأني علمت أنك حريص عليه، ولعله فات عنك وما أدري الإخوة سيتنبوا لهذا؟ أنا قلت: في الغالب، إذا جاء ﴿وَمِنَ النَّاسِ﴾ فهي ستكون متعلقة بالمنافقين أو الكافرين أو المشركين وذكرت الأدلة على ذلك من القرآن الكريم، ولا يمنع هذا أن تأتي كما في الآية, وأيضاً هي جاءت ومن نفسه وسط الآيات، وأيضاً فيها مدح، ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴿201﴾﴾.

الأخت الكريمة تقول: السلام عليكم, سمعت من أحد المشايخ في رمضان في قناة فضائية أنه كان في روسيا أناس يوزعون القرآن على كل واحد مرة في الأسبوع ولأنهم لا يقرؤون العربية فعندما يقرؤون القرآن ينظرون إليه ويقولوا: هذا كلام الله, هذا كلام عظيم، وأنا أعلم أناساً لا يعرفون القراءة ولا الكتابة فهل يمكن أن يعملوا ذلك؟ لأنهم يحاولون أن يتقربوا إلى الله بأن ينظروا إلى القرآن فقط؟

فينظروا في القرآن ويقولوا: هذا كلام الله, هذا كلام عظيم؟

هذا كلام الله, هذا كلام عظيم، هناك أناس قالوا لي: إن ذلك بدعة ؟ لكن هل ثبت أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- فعل ذلك؟

حقيقة بالنسبة للقرآن الكريم حتى الأعاجم الذين لا يعرفون اللغة العربية يتعلمون القرآن الكريم وهذا أمر مشاهد وواقع أن بعض الأعاجم لا يعرف اللغة العربية ولا يتكلم بها، ولا يفهمك إذا خاطبته بها ولكن إذا قرأت عليه القرآن الكريم مرة ومرة سيتعلمه وينطق به وهذا من فضل الله -تبارك وتعالى- وقد شاهدنا هذا مئات المرات، ولا أقول: عشرات المرات، يعني قد قابلت في حياتي العملية مئات مما لا يعرفون العربية يقرؤون القرآن الكريم فالأولى في مثل هذا الموطن أن نرتل القرآن الكريم على هؤلاء، وأن نكرره على آذانهم، فسيسمعوه ويتعلموه، وإذا صعب على إنسان ما, أن يقرأ القرآن الكريم فلنذكر له معاني القرآن الكريم باللغة التي يعرفها حتى يستفيد منها؛ لأنه بمجرد النظر دون أن يتعلم شيئًا ماذا سيستفيد؟ نحن نريد أن نعلمه آيات القرآن الكريم التي فيها أوامر تأمر بتقوى الله -عز وجل- وبطاعة الله -عز وجل- وفيها من التشريعات ما فيها حتى يقوم بعملها، كذلك حتى ينتهي عما نهى الله -سبحانه وتعالى- عنه، فإذا لم يفهم ذلك وأصبح يكرر كلمة واحدة بأن هذا القرآن عظيم.

حقاً هذا القرآن عظيم، والله -عز وجل- شهد لكتابه بهذا في القرآن الكريم وهذا أمر معلوم ولكن أود أن أقول: ما الفائدة التي ستعود على من يكرر هذا اللفظ دون أن يعرف شيئًا من القرآن الكريم قراءة فيتعبد لله -عز وجل- به أو أن يعرف معنى من معاني القرآن الكريم فيلتزم بشيء من الأوامر أو ينتهي بشيء من النواهي؟!! فالصواب في مثل هذه المسألة أن نكرر ولا يضيع الوقت عنا سدى وعنه، ينظر دون أن يتعلم ودون أن يفهم؟ لا... أن نكرر عليه بعضاً من آيات القرآن الكريم وأن يفهم أيضاً بعض معاني هذه الآيات من خلال اللغة التي يعلمها، والله أعلم.

الأخت الكريمة من مصر تقول: هل قوله تعالى: ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى﴾ لكل الناس مؤمنهم وكافرهم أم أن المؤمنين مستثنون من هذا؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mohamed.yoo7.com
محمد عبدالعال
Admin
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 139
العمر : 26
الموقع : امبدة
العمل/الترفيه : تصميم مواقع
المزاج : رايق
تاريخ التسجيل : 18/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: اول الايات لسورة البقرة   الأربعاء مايو 28, 2008 6:49 am

ونواصل باقي الموضوع

الحمد لله, لا شك أن الله -عز وجل- يخفف عن أوليائه وأحبابه ما سيكون في يوم الدين وقد ورد ذلك في سنة النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- لما ورد مرة بأن هذا اليوم أو وصف في القرآن الكريم بأن مدته خمسون ألف سنة فلما سئل النبي -صلى الله عليه وسلم- ذكر النبي -عليه الصلاة والسلام- بأنه يخفف على المؤمن حتى كأنه كاليوم الواحد، يخفف عن المؤمن، ولكن من هو المؤمن؟ هذا الذي ينبغي أن نسأل أنفسنا هذا السؤال، يعني إن نستعد وأن نحقق فعلاً الإيمان الكامل لرب العزة والجلال, حتى ننال هذه المنزلة العالية والمرتبة الرفيعة.

الأخ الكريم يقول: ألا نأخذ بظاهر القول في أن المرضعة والحامل تبعث على صفتها يوم القيامة إذ قد يقودنا القول الثاني إلى القول بالتأويل من غير دليل؟

في الحقيقة, المفسرون - رحمهم الله تبارك وتعالى- تعرضوا لهذه المسألة كما ذكرت ووجه استبعادهم للأمر الأول: أنه لا يوجد دليل عليه, وقوله -سبحانه وتعالى- فيه بأن المرضعة ستذهل عن رضيعها وأن الحامل ستضع حملها لا يعني أنها ستبعث على الهيئة التي كانت عليها في الدنيا, لا يصلح هذا دليلاً؛ لأنها ستتحلل يعني لو أن حاملاً ماتت وهي حامل فأجسادها تتحلل, فلا يوجد دليل على أنها ستعود بحملها في ذاك الموطن وفي هذا المكان، ولذلك ذكر أهل العلم أو رجح كثير من المفسرين ومنهم الإمام ابن كثير -رحمه الله تعالى- والشيخ محمد أمين الشنقيطي, بل إن الإمام الشنقيطي نص على أنه لا يوجد دليل نستدل به على من يقول: بأن المرأة التي ماتت وهي حامل ستبعث أيضاً وهي حامل، لا يوجد دليل على ذلك، فيبقى أن يكون هذا كناية عن الكرب والفزع والهول، ولا يعد هذا من باب التأويل، وإنما هو تفسير للمعنى فالله -عز وجل- كما ذكر المفسرون استدلوا بأن الله -عز وجل- قال في هذا اليوم ﴿يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبً﴾ [المزمل: 17] ولن يكون الولدان شيباً، لأنه لا يكون هناك شيب يوم القيامة وإنما هذا كناية عن الهول والفزع الذي سيحدث والكناية أسلوب عربي من أساليب اللغة، ولا يتعلق هذا بصفات الله -تبارك وتعالى- أو بأسمائه أو بشيء مما يتعلق به حتى نقول: بأننا نفتح على أنفسنا باباً من أبواب التأويل، وإنما هذا تفسير للمعنى، وعلى كل حال فالمفسرون - رحمهم الله تبارك وتعالى- ذكروا هذا وذكروا هذا ولكنهم رجحوا القول الثاني, العلم عند الله -تبارك وتعالى-.

الأخ الكريم من تونس يقول: عندما يأتي الخطاب للناس كما في بداية السورة فإلى من يتوجه هذا الخطاب؟

الأخ الكريم من مصر يقول: قول الله -سبحانه وتعالى- يصف المؤمنين بأنهم يوم القيامة سكارى هل يترنحون ويسقطون مثل السكارى أم ماذا؟

الأخ الكريم كان يسأل عن الخطاب في أول السورة إلى من يتوجه هذا الخطاب؟

الحقيقة - يا أخي الكريم- القرآن الكريم جاء فيه نداء متكرر وعلى أوجه مختلفة فالله -عز وجل- نادى مرة بني آدم ونادى الناس جميعاً كما نادى أهل الكتاب كما خص أهل الإيمان بالنداء وحينما يأتي النداء موجهاً إلى قوم معينين فهو إلى ما وجهه الله -تبارك وتعالى- فالله -عز وجل- حينما يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ [الحشر: 18] فيكون النداء موجهاً إلى المؤمنين، وعلة النداء معروفة في مثل هذه الحالة، وأنا في الحقيقة كنت أود أن أتعرض لهذا لكن خشيت في البداية أن لا أستطيع أن أوفي الحلقة حقها فلم أتعرض لمثل ذلك.

النداء للمؤمنين بلفظ الإيمان كي يحرك فيهم الشعور بالاستجابة لله -تبارك وتعالى-؛ لأن من شأن المؤمن أن يقبل على رب العزة والجلال -سبحانه وتعالى- والله -عز وجل- ينادي أهل الكتاب كي يستمعوا ويقبلوا على أمر الله -تبارك وتعالى- ويستجيبوا له ويخصهم في مواطن هم بحاجة إليها، وحينما ينادي رب العزة والجلال بني آدم أو ينادي الناس جميعاً هذا نداء عام للجميع، كما في هذه الآية وكما في آية وقد تلوتها سابقًا آية سورة النساء: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ [النساء: 1] فالمؤمنون أمروا بالتقوى وهنا الناس جميعاً قد أمروا بتقوى الله -عز وجل- والمؤمنون من الناس، فيدخلون في أمر الله -تبارك وتعالى- بتقواه, فالشاهد من ذلك أن النداء بلفظ الناس يعم من خلقه الله -عز وجل- من البشر.

الأخ الكريم من مصر كان يسأل هل الناس يوم القيامة يترنحون مثل السكارى؟

لا... لا يترنحون ويمكن في خلال التفسير قد أشرت إلى ذلك وفي الآية دليل عليه قال: ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى﴾ والرؤية هنا بصرية كما هو الراجح وقد تكون علمية ولكن لماذا؟ لأن الناس ستشاهد بعضها بعضاً، قال: ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى﴾ ثم قال: ﴿وَمَا هُم بِسُكَارَى﴾ سكارى يعني: الذي يراهم يشبههم بمن؟ بالسكارى من هول هذا الموقف، يعني كأنهم في ذهول في شدة في خوف أو رعب شديد، وهم في الحقيقة لم يصبهم السكر الذي يجعلهم يتساقطون؛ لأنهم لم يشربوا خمراً ولذلك قال الله: ﴿وَمَا هُم بِسُكَارَى﴾ ولكن علة مشاهدتهم على هذه الحالة أن عذاب الله -سبحانه وتعالى- شديد كما ذكر ربنا -سبحانه وتعالى- في الآية.

الأخت الكريمة من مصر تقول: شيخنا الفاضل هل معنى أن الروح ينزل بها الملك بعد مائة وعشرين يوماً أن هذا الجنين ليس فيه حياة؟ أرجو توضيح ذلك لأن جهاز الموجات فوق الصوتية يظهر نبض الجنين منذ ثمانية أسابيع بصورة واضحة, معذرة أسأل لأن قضية المائة وعشرين يوماً جعلت بعض الشيوخ يجيزعمليات الإجهاض قبل هذا الوقت؛ لأن الروح لم تبعث بعض في حين أن من يرى الجنين في هذا الوقت يجده تمام الكمال حتى أظافره، فما هي الحقيقة بارك الله فيكم؟

في الحقيقة يجب أن نفرق بين أمرين:

الأمر الأول: حياة الجنين عندما تبدأ النطفة وتوضع في رحم الأم، في الحقيقة قرأت في هذا لبعض أهل العلم وذكروا أنه بمجرد وضع النطفة في الرحم هذا جنين في بداية الخلق والتكوين وهو يمكن أن نقول: بأن فيه حياة لماذا؟ لأنه ينمو، النمو دليل على الحركة وعلى أن فيه حياة، أما نفخ الروح في هيئة لا يعلمها إلا رب العزة والجلال -سبحانه وتعالى- فلا تكون إلا في الموطن الذي جاء في الحديث عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-، وأود أن أوجه وأن ألفت نظر إخواني المشاهدين في مثل هذه الحالة، أننا حينما نقول: بأن الروح تنفخ في بداية الشهر الخامس أنه يمكن أن يعتدى على الجنين قبل ذلك، لماذا؟ لا يجوز بحال من الأحوال لأنه خلق من مخلوقات الله -تبارك وتعالى- وله حرمة وأنه ينمو وأنه ينبت ثم إنه في القضاء عليه قضاء على إنسان أراد الله -عز وجل- أن يكون، لما وضع في الرحم، وإن سقط أو حصل ما حصل سيكون أيضاً بقضاء الله وقدره، ولكن من أين علم الإنسان أنه لن يتم مثلاً؟ فحينما نقول: بأن الروح ستنفخ فيه في بداية الشهر الخامس لا يعني ذلك أننا نقطع الصلة عما قبل الشهر الخامس أو أننا نجيز أن يفعل الإنسان في الجنين وفي رحم أمه ما يفعله لأن الروح بالطريقة التي يعلمها رب العزة والجلال لا تكون إلا في هذا؟ لا.... هو قبل الخمسة أشهر أيضاً، أو قبل أن تنفخ الروح فيه، هو كائن به حياة لأن به نمواً، ولا يعني أن تكون به الحياة فيه روح؛ فالنبات ينمو وهذا النمو حياة لهذا النبات وبدون روح، فهذا المخلوق وهو في بطن أمه به روح ويتحرك وينمو ويشب شيئًا فشيئاً فلا يجوز الاعتداء عليه أما الروح بالطريقة التي ذكرها النبي -عليه الصلاة والسلام- فنؤمن بها كما وردت عن النبي -عليه الصلاة والسلام- وهذه مسألة غيبية.

الإخوة الكرام من مصر لهم رجاء وهو أنهم لم يسمعوا من فضيلتكم شرحاً وافياً لكلمة ﴿مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾ فيرجوا من فضيلتكم أن تبينوا لهم باختصار؟

في الحقيقة, لو رجع الإخوة إلى بعض كتب التفسير لوجدوا أن خلافاً كبيراً في هذه المسألة، وأنا ذكرت فيها أمرين:

الأمر الأول: أن معنى مخلقة يعني أنها تولد بعد تمامها ولا تسقط، وغير مخلقة هي السقط، وقد جاء هذا عن كثير من المفسرين، ووردت هذه الأقوال في كتب التفسير منسوبة إلى مجاهد وإلى غيره.

والرأي الذي رجحه بعض الأئمة وفيه إشارة في تفسير ابن كثير إلى ترجيحه وإن لم ينص عليه هو رأي الإمام قتادة - رحمه الله تبارك وتعالى- وهو أن معنى مخلقة يعني كاملة سليمة من العيوب، هذا معنى مخلقة, وغير مخلقة أنها بها شيئاً من النقص أو التشويه أو شيئاً من العيوب. وفي الحقيقة أقول هذا, وقد رجح الشيخ الأمين الشنقيطي -رحمه الله تبارك وتعالى- ذلك، وخالف في هذا الإمام الطبري, فالإمام الطبري رجح أن ﴿مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾ هو الكمال يعني: أن ولادة الجنين كاملاً أو لا يولد كاملاً كأن يسقط قبل أن تتم ولادته بطريقة طبيعية، فرجع ذلك ابن جرير، لكن خالفه الشيخ محمد الأمين الشنقيطي -رحمه الله تبارك وتعالى- وهذا في الحقيقة عند النظر والتأمل أراه حقاً لعله هو الصواب وهو قول أيضاً أحد أئمة المفسرين ألا وهو الإمام قتادة - رحمه الله تبارك وتعالى-.

فضيلة الشيخ هلا تفضلتم بطرح أسئلة هذه الحلقة؟

بسم الله الرحمن الرحيم, نعطي السادة المشاهدين والإخوة الحاضرين ثلاثة أسئلة - إن شاء الله تعالى-.

السؤال الأول: اختلف المفسرون في وقت الزلزلة المذكورة في سورة الحج, اذكر الأقوال في ذلك مع الترجيح.

السؤال الثاني: ما معنى: ﴿يُجَادِلُ فِي اللهِ﴾؟ وهل الجدال بكل أنواعه مذموم؟ وضح ذلك.

السؤال الثالث: قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ …﴾ إلى آخر الآية... يدل على أمر عظيم, اذكره مدعماً إجابتك بدليلين من القرآن الكريم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mohamed.yoo7.com
 
اول الايات لسورة البقرة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
°ˆ~*¤®§(*§ منتديات عزباوي الترفيهية ترحب بكم §*)§®¤*~ˆ°  :: °ˆ~*¤®§(*§ منتديات العروس العامة §*)§®¤*~ˆ° :: °ˆ~*¤®§(*§ المنتدي الاسلامي §*)§®¤*~ˆ°-
انتقل الى: